عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
795
معارج التفكر ودقائق التدبر
أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ ( 79 ) أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ بَلى وَرُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ ( 80 ) : الاستفهام الّذي اشتمل عليه هذا البيان بما تضمّنته « أم » الّتي هي للإضراب مع الاستفهام ، يراد به إعلام المقصودين من أئمّة الشّرك ، بأنّ إبراماتهم الكيديّة معلومة للّه ، وأنّ اللّه يبرم ما يحبطها ويردّ به كيدهم عليهم ، وإعلامهم بأنّ توهّمهم عدم علم اللّه بما يسرّونه وما يتناجون به بينهم توهّم باطل ، بل اللّه يسمع سرّهم ونجواهم ، ولا تخفى عليه منهم خافية . المثال السادس : قول اللّه عزّ وجلّ بشأن المشركين : * وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ ( 87 ) : في عبارة : فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ ؟ أي : فكيف يصرفون عن الحقّ ؟ استفهام يراد به التعجيب من أمرهم ، والتّوبيخ لهم . سابعا : توكيد الجمل الخبريّة لدواع بلاغيّة تقتضي التوكيد توجد في السّورة جمل خبريّة مؤكّدة لأنّ حال المقصودين بالبيان يقتضي التوكيد ، ومنها الأمثلة التالية : المثال الأول : قول اللّه عزّ وجلّ خطابا للنّاس وفي مقدّمتهم عرب مكّة : * إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( 3 ) وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ ( 4 ) : في الجملة الأولى التوكيد ب « إنّ - والجملة الاسميّة » . وفي الجملة الثانية التوكيد ب « إنّ - والجملة الاسميّة - واللام المزحلقة » .